علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

83

ثمرات الأوراق

ومتى رأيت جماله * حتّى كساك هواه سقما وبأيّ جارحة وصل * ت لوصفه نثرا ونظما فأجبت أنّي موسو * يّ العشق إنصاتا وفهما أهوى بجارحة السّما * ع ، ولا أرى ذات المسمّى ويعجبني أيضا قول ضرير آخر : وغادة قالت لأترابها * يا قوم ما أعجب هذا الضّرير « 1 » أيعشق الإنسان ما لا يرى ؟ * فقلت والدّمع بعيني غزير : إن لم تكن عيني رأت شخصها * فإنّها قد مثلت في الضّمير ومثل هذا قول المهذّب « 2 » عمر بن الشّيخ « 3 » : وإنّي امرؤ أحببتكم لمحاسن * سمعت بها ، والأذن كالعين تعشق وتقدّمه بشّار بقوله : يا قوم أذني لبعض الحيّ عاشقة * والأذن تعشق قبل العين أحيانا * * * حاتم الطائي ونقل الشيخ جمال الدين بن نباتة في كتابه المسمّى ب « سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون » عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال : سبحان اللّه ! ما أزهد كثيرا من الناس في الخير ! عجبا لرجل يجيئه أخوه المسلم في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا ، ولا يرجو ثوابا ، ولا يخاف عقابا ! وكان ينبغي له أن يسارع إلى مكارم الأخلاق ، فإنها تدلّ على سبل « 4 » النّجاح . فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أسمعته من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : نعم ، لمّا أتي بسبايا طيّئ ، وقفت جميلة ، فلمّا رأيتها أعجبت بها [ وقلت : لأطلبنّها من النبي صلى اللّه عليه وسلم ] « 5 » ، فلمّا تكلّمت أنسيت « 6 » جمالها لفصاحتها ، فقالت : يا محمد ، إن رأيت

--> ( 1 ) ابن خلكان 2 / 98 . ( 2 ) ج : « مهذب الدين » . ( 3 ) ابن خلكان : « عمر بن محمد المعروف بابن الشيخ الموصلي الأديب الشاعر المشهور ، وهذا البيت من قصيدة مدح بها السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب » . ( 4 ) كذا في ب ، ط ، وفي باقي الأصول « سبيل النجاح » . ( 5 ) تكملة من ب ، ج ، د وسرح العيون . ( 6 ) في ج ، ط : « نسيت جمالها » .